أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
522
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أراد أن يشبه أذن الفرس بالإعليط - وهو وعاء ثمر المرخ - فجعل الأذن نفسها إعليطا ، كما فعل رؤبة في المساحى ، ومثله كثير . - ومما يدخل في باب التجاوز قول النابغة « 1 » : [ الطويل ] تقدّ السّلوقىّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفاح نار الحباحب « 2 » / وإنما أراد السلوقىّ مع ما فيه من الجسد ، وما تحت لابسه - زعموا - من السّرج والفرس ، فعدّى « 3 » عن الجميع ، وجاء بما يتبعه ، ويستغنى به عن ذكره ؛ إذ « 4 » كانت لا تقدّ السلوقي إلا بعد أن تقدّما فيه ، ولا تنتهى إلى الصفاح - على ما فسّروا من أنه يريد الفارس بأداته - إلا بعد أن تأتى على السّرج والفرس ، على أن من الناس من ردّ « يوقدن » على الخيل . - وإلى مثل هذا الإفراط ذهب النمر بن تولب « 5 » في صفة السيف الذي شبه به نفسه فقال : « 6 »
--> ( 1 ) ديوان النابغة الذبياني 46 ، وانظر ما قيل عنه فيه حلية المحاضرة 1 / 196 ، والوساطة 421 ، وسر الفصاحة 264 ، وإعجاز القرآن 77 و 114 ( 2 ) السّلوقى : دروع تنسب إلى مكان تنسب إليه الدروع والكلاب . والحباحب : دويبة تضئ بالليل كالنار ، أو النار التي تنبعث من الحجارة عندما تقذفها الإبل بأخفافها . والصّفاح : حجارة عراض . يقصد أن هذه السيوف تقطع الدروع وكل شيء ، حتى تصير إلى الحجارة ، فتورى فيها ، أي تقدح النار . انظر الديوان . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فعدا » . ( 4 ) في خ والمغربيتين : « إذا » . ( 5 ) هو النمر بن تولب بن زهير بن أقيس العكلي ، وهو أحد الشعراء المخضرمين ، أدرك الإسلام وهو شيخ كبير ، ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان من ذوى النعمة والوجاهة ، وكان أبو عمرو بن العلاء يسميه « الكيّس » لحسن شعره ت 14 ه . طبقات ابن سلام 1 / 159 ، والشعر والشعراء 1 / 309 ، والاشتقاق 183 ، والأغانى 22 / 273 ، والموشح 113 ، وخزانة الأدب 1 / 321 ، وسمط اللآلي 1 / 285 ، وكفاية الطالب 237 ، والمعمرون 79 ، والاستيعاب 4 / 1531 ( 6 ) انظر البيت وما قيل عنه في الشعر والشعراء 1 / 311 ، وهو ثاني بيتين في نقد الشعر 59 في الغلو والاقتصار ، وهما في الأغانى 22 / 284 ، والموشح 113 ، والموازنة 3 / 1 / 320 ، وحلية المحاضرة 1 / 195 ، وإعجاز القرآن 77 ، وسمط اللآلي 2 / 756 ، وكفاية الطالب 237 ، وهو وحده في الصناعتين 360 ، والوساطة 422 ، ونهاية الأرب 1 / 150 ، والعقد الفريد 1 / 184 ، وقد عثرت على ديوانه بآخرة والبيت فيه ثاني بيتين 53 ، ولم أحذف التخريج لأن تخريج الديوان هزيل جدا .